تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق

10

معالم التجديد الفقهي

فللشهيد مرتضى مطهّري مثلاً الدور الطليعي والريادي في مناقشة كلّ الأفكار التي تحمل النقد أمام الملأ وفي أندية الطبقة المثقفة والجامعية ، نرى ذلك في ما قدّمه في بعض المحاضرات والندوات حيث تعرّض إلى إشكالية الحداثة والأصالة وكيفية التوفيق بينهما . يقول في عرضه لهذه الإشكالية : « إنّ الإسلام دين ، وإنّه آخر الأديان ، وتعاليمه خالدة ، ويجب أن يبقى إلى الأبد حاملاً نفس المواصفات التي كان عليها يوم ظهوره ، فهو إذن ظاهرة ثابتة لا تقبل التطوّر ، أمّا الزمن فهو متطوّر بذاته ، وطبيعته تقتضي التجديد والتغيير ، وكلّ يوم يأتي بشيءٍ جديد يختلف عن سابقه ، فكيف يمكن التوفيق بين شيئين ، أحدهما ثابت في ذاته لا يتغيّر ، والآخر متغيّر في ذاته لا يثبت ؟ . . . وهل يمكن أن يظلّ الطفل ذو العامين يستعمل نفس ثوبه حين يصير عمره عشرين سنة في حين إنّ جسمه في نموّ متزايد ، والثوب هو نفس الثوب الذي كان يستعمله خلال ذلك العمر ؟ علينا الإذعان إذن بأنّها مشكلة لا يمكن علاجها بتلك البساطة ، وهذه المشكلة تذكّرنا بمشكلة أخرى طرحها الفلاسفة الإلهيّون وعالجوها ، وهي : « ربط المتغيّر بالثابت » أو « ربط الحادث بالقديم » . وتبدأ مشكلتهم من قولهم : يجب أن تكون علّة المتغيّر متغيّرة وعلّة الثابت ثابتة ، وكذلك علّة الحادث حادثة وعلّة القديم قديمة ، إذن كيف تنتهي جميع المتغيّرات والحوادث في العالم إلى علّة أزلية لا تقبل التغيير ؟